فهرس الكتاب

الصفحة 4011 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 472

وأبان اللّه أنّ تعنّتهم هذا عتوّ كبير منهم، تجاوزوا به أقصى مدى يبلغه المعاندون المتعنّتون، إذ هم يفرضون شروطهم على بارئهم، مع أنّ ما يدعون إليه هو لسعادتهم، وأنّ إباءهم سبب لشقائهم وتعاستهم الأبدية.

وكان العلاج القرآنيّ لموقفهم هذا ببيان حول رؤيتهم للملائكة، وببيان آخر حول عدم رؤيتهم ربّهم وأنّهم محجوبون عنه، ولكن لم يأت في النصّ هنا هذا البيان بل جاء في سورة أخرى.

أمّا البيان الأول حول رؤيتهم للملائكة، فقد تضمّن أنّهم سيرون الملائكة، ولكن بعد انتهاء ظروف امتحانهم في الحياة الدنيا.

* إنّهم سيرون الملائكة عند أوّل خطوة يخطونها إلى عتبة الموت، وحينئذ لا تكون لهم بشرى في هذه المشاهدة، بل هم يخافون منها إلى حدّ الذعر الشديد والهلع، حتى يقولوا عندها: حجرا محجورا مستعيذين من نزول العذاب فيهم، شأنهم كشأن سائر المجرمين، دلّ على هذا:

يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) .

وإن كانوا يتصوّرون أنّ بعض أعمالهم الحسنة، كسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، تنفعهم بشيء، فليعلموا أنّ أعمالهم الحسنة لا تقبل منهم إلّا بعد إيمانهم الكامل باللّه وحده، وبرسوله، وبالكتاب الذي أنزل عليه وبكلّ ما جاء فيه، ومن ذلك الإيمان بيوم الدّين، دلّ على هذا الحكم الرّبّانيّ المبرم:

وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا (23) .

أي: لا قيمة لكلّ عمل حسن عملوه في الدنيا غير مبنيّ على إيمان صحيح، مع ابتغاء رضوان اللّه فيه، ولا وزن له حتّى يوضع في موازين أعمالهم الصّالحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت