فهرس الكتاب

الصفحة 4012 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 473

واستدعى بيان حالهم ضمن حال سائر المجرمين، بيان حال فريق المؤمنين أصحاب الجنّة، فهم في حال حسنة خير من حالهم، سواء في المصير الذي يكون به استقرارهم في جنّات النّعيم، أم في مدّة البرزخ بين الموت والبعث، حيث تبقى نفوسهم في حالة تشبه حالة النّائم في قيلولته، وسط النّهار، دلّ على هذا

أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) .

* وإنّهم سيرون الملائكة يوم القيامة، بعد بعثهم من قبورهم، وستكون رؤيتهم لهم حينئذ كارثة، لأنّ الملائكة ستسوقهم يومئذ إلى موقف الحساب وفصل القضاء، ثمّ إلى مصيرهم في دار العذاب المعدّة لهم.

وقدّم النصّ لقطة تصويريّة تمثّل صورة تنزّل الملائكة من السماء يومئذ، وهي صورة تتشقّق فيها السماء على أرجاءها، وتخرج من الشّقوق سحب بيضاء رقيقة، هابطة من السماء في اتّجاه الأرض، ومعها أفواج الملائكة تتتابع، دلّ على هذه اللقطة التصويريّة:

وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا (25) .

لكنّ الملائكة ينزّلون بالأمر الرّبّانيّ، ليقوموا بوظائفهم يوم الدّين، على ما يريد اللّه عزّ وجلّ، فلا أحد يومئذ غير اللّه يفعل بحرّيّة، لا بحرّيّة مطلقة، ولا بحرّيّة تخييريّة، ضمن حكمة الامتحان، كما هو شأن النّاس في الحياة الدّنيا، بل الأمر والملك كلّه يومئذ للّه وحده، ومع ذلك فهو يتجلّى على عباده باسمه الرّحمن، لكنّه يوم عسير على الكفارين، يسير للمؤمنين، دل على ذلك:

الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْمًا عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيرًا (26) .

ويساق النّاس للحساب وفصل القضاء، ويلاقون ربّهم، ويحاسبهم على ما قدّموا في الحياة الدّنيا، ويندم الظالمون، ويتحسّرون، ولكن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت