معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 483
ومن قواعد الفكر ومبادئ الدّين أنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب.
هذه القضيّة ألمح اللّه عزّ وجلّ إليها بقوله لرسوله:
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا ....
والمعنى لعلّك تقول في نفسك؛ ليس لديّ القدرة بمقتضى أسبابي الإنسانيّة على منع عدوّي من تحقيق أهدافه، فالجواب.
ابدأ باتّخاذ هذه الأسباب، وكفى بربّك هاديا يهديك سبلك في الحياة، حتّى تعدّ ما يلزم لمواجهة قوّة عدوّك بقوّة مضادّة مكافئة أو فائقة عليها.
القضية الثانية: وجوب الاعتماد والتوكّل على اللّه، والثقة بنصره بعد القيام باتّخاذ الوسائل والأسباب المضادّة الّتي تقضي بها سنن اللّه في كونه.
وقد ألمح اللّه عزّ وجلّ إلى هذه القضيّة الثانية بعبارة: وَنَصِيرًا عطفا على كلمة هادِيًا.
أي: وكفى بربّك يا محمّد هاديا يهديك إلى اتّخاذ الوسائل والأسباب المضادّة لوسائل وأسباب أعدائك.
أمّا تحليل الحالة النفسية لهؤلاء الكافرين ولأمثالهم فقد أخّره اللّه إلى آخر الدرس فذكره في الآيتين (43 و44) .
*** قول اللّه تعالى:
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ....