فهرس الكتاب

الصفحة 4021 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 482

لكنّ المشبّه به مطويّ سكت عنه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، اهتماما بقضيّة الدين، وكتما للقضيّة الشخصيّة، على الرغم من أنّ هذا الذي كتمه يعيشه في أحاسيسه، ويتردّد في خاطره ونفسه، فإذا أردنا نشر هذا المطويّ قلنا:

وقال الرسول: يا ربّ إنّ قومي اتّخذوا هذا القرآن مهجورا، واتّخذوني ومن آمن بي أعداء، فهم يتهيّؤون لقمعي والتخلّص منّي ومن أتباعي.

وبما أنّ الرسول قد سكت عن الأمر الثاني الشّخصيّ، وأبعده عن مقالة اللّسان، كان من دقّة الأداء في البيان الإشارة إليه باسم الإشارة الموضوع للبعيد وَكَذلِكَ أي: وكذلك الّذي طويته وأبعدته عن بيانك في مقالك جعلنا لكلّ نبيّ عدوّا من المجرمين.

والمعنى: أنّك لست أوّل نبيّ عاداه قومه، وأرادوا قتله والتخلّص من الّذين آمنوا به واتّبعوه، بل كلّ نبيّ قبلك واجه مثل هذا الأمر من قومه، فتحمّل كما تحمّلوا، واصبر كما صبروا.

ولم يقتصر النصّ على بيان الأسوة الحسنة من جميع الأنبياء السّابقين، توجيها للصّبر وتحمّل المشقّات، بل ألمح إلماحا يفهمه اللّبيب إلى قضيّتين:

القضية الأولى: وجوب اتّخاذ الوسائل السّببيّة المضادّة الّتي تمنع العدوّ من تحقيق أهدافه، ومعلوم أنّ اتّخاذ هذه الوسائل السّببيّة يحتاج تفكيرا وتدبيرا وإعدادا عمليّا، وليست هي من الأمور الجاهزة دواما، والموجودة عند إرادة الاستعمال، بل التوصّل إليها لا يكون إلّا بالاهتداء إلى إدراكها فكريا، ثمّ الاهتداء إلى طرق الحصول عليها عمليا، حتّى تكون معدّة جاهزة للاستعمال، وعندئذ يمكن مواجهة العدوّ بها، لإلقاء الرّعب في قلبه، ومنعه من تحقيق أهدافه، فإذا أراد المواجهة بالقوّة كانت الوسائل السببيّة جاهزة لمواجهته بالقوّة المكافئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت