فهرس الكتاب

الصفحة 4024 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 485

وجاء لفظ المجرمين في القرآن عنوانا مقابلا للمسلمين، ووصفا للكافرين الذين أهلكهم اللّه في الدّنيا، ووصفا للمعذّبين في النّار، فيظهر أنّ المراد بهم في الاصطلاح القرآني مرتكبو الآثام من مستوى الكفر، لذلك فهم من أهل النّار.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (32) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) .

التفكّر في مجمل هذا الدرس الذي نتدبّره من السورة يرجّح لدينا أنّ جملة: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً معطوفة على جملة: إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا، فهي على هذا ممّا قاله الرسول لربّه في شكواه، وهي الشكوى الثانية التي اشتكاها الرّسول لربّه بشأن القرآن، وسكت صلوات اللّه عليه عمّا يتعلّق بشخصه، وعمّا يتعلّق بالّذين اتّبعوه من المؤمنين.

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: هم المتحدّث عنهم منذ بداية السورة، كبراء كفّار قومه في مكّة ومن اتّبعهم.

لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً: أي: هلّا نزّل على محمّد القرآن كلّه دفعة واحدة، مجتمع الآيات والسّور.

جملة واحدة: أي مجتمع الآيات والسّور كلّها غير مفرّق.

والمراد: ما الدّاعي إلى تنزيله مفرّقا منجّما، إنّ تنزيله مفرّقا منجّما يدعو إلى الشّكّ في أنّه كلام اللّه، أَليس اللّه عليما بكلّ شيء، قديرا على أن ينزّل القرآن كلّه في وقت واحد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت