فهرس الكتاب

الصفحة 4025 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 486

هذه خلاصة اعتراض الذين كفروا على تنزيل القرآن منجّما.

وعقب هذا جاء الرّدّ الرّبّاني ببيان الحكمة من تنزيله منجّما مفرّقا، فقال اللّه عزّ وجلّ:

كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (32) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) .

كَذلِكَ: أي: نزّلناه كذلك التّنزيل الّذي اعترض عليه الذين كفروا، وهو التنزيل المنجّم المفرّق، والاكتفاء بمثل عبارة"كذلك"للدلالة على ما هو مفهوم من سباق وسياق الكلام، وهو من الإيجاز الذي لا يخفى إدراكه، فالكبراء والبلغاء يستعملون في كلامهم نظيره بكثرة، وربّما يقتصرون على الجواب دون الإشارة مطلقا إلى الشيء المعترض عليه، أو المسؤول عنه.

وقد تضمّن الجواب بيان حكم ثلاث اقتضت تنزيل القرآن منجّما، وهو موجّه لهدفين: إرشاد الرسول إلى الحكمة، والردّ على مقولة الذين كفروا.

الحكمة الأولى: ما تضمّنه قول اللّه عزّ وجلّ: لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ.

الفؤاد: في مفهوم البيانات القرآنيّة هو أعمق دائرة من دوائر النفس الإنسانية، وهي تقع ضمن دائرة القلب، وإذا ثبت القلب من عمقه ثبت سائره، وثبتت دوائر النفس كلها.

وتثبيت الفؤاد يكون بما يورثه السكون والطّمأنينة تجاه ما يمكن أن يهزّه ويقلقه ويزعجه من أحداث يوميّة غير سارّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت