فهرس الكتاب

الصفحة 4026 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 487

وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يتعرّض دواما من قبل كفّار قومه لأحداث غير سارّة تقلق وتزعج أفئدة عظماء الرّجال، فإذا وجد نفسه على صلة بالوحي من آن الآخر، لم تزعجه ولم تقلقه الأحداث، لأنّه يشعر بأنّ الرّبّ الجليل الذي أرسله، وأنزل عليه جبريل بالوحي، لم يتركه لنفسه يؤدّي وظائف رسالته، بل هو على صلة به، ينزّل عليه الآيات القرآنيّة تباعا، ويعالج الأحداث التي يتعرّض لها تباعا، ويقدّم له الوصايا والتعليمات الهاديات له في مسيرته، وهو يقوم بوظائف رسالته، ويشعر أيضا بأنّه مدعوم بقوّة عظيمة من الغيب، تتابعه في كلّ صغيرة وكبيرة.

ولهذا الأمر شأن عظيم جدّا في تثبيت فؤاده، ليقوم بجلائل الأمور، ضمن قوم يخشى أن يتألّبوا عليه، ويمنعوه بالقوّة من متابعة تأدية وظائف رسالته.

إنّ فؤاد حامل رسالة عظيمة، في قوم هم أعداء لها، ويتربّصون به الدّوائر، يتعرّض للقلق والاضطراب والانفعالات المزعجة بين حين وآخر، فهو بحاجة ماسّة إلىّ ما يثبّته.

وأعظم سبب للتّثبيت أن تكون الجهة القويّة العظيمة الّتي أرسلته ذات صلة به من حين لآخر، كلّما بدأت لديه حركات القلق والاضطراب.

الحكمة الثانية: ما تضمّنه قول اللّه عزّ وجلّ: وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا.

التّرتيل؛ هو التمهّل والتأنّي في الكلام، والتبيين له للتمكين والتّحقيق، وبناء المعرفة في المتلقّين بناء تكامليّا، وذلك لا يحصل بإنزاله جملة واحدة، بل يحصل بإنزاله في دروس تعليميّة قسما بعد قسم، مع الاستفادة من الأحداث والمناسبات.

وقد جاء شرح هذه الحكمة في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت