فهرس الكتاب

الصفحة 4028 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 489

وحينما يكون تفسير ما أنزل اللّه أحسن من تفسير ما اقترحوه، يكون ما أنزل اللّه عزّ وجلّ أحسن ممّا اقترحوه حتما.

والمراد بالمثل هنا: النموذج المقترح الّذي يقدّمه الكافرون، في اعتراضاتهم وجدليّاتهم، حول ما ينبغي- بحسب آرائهم القاصرة- أن يكون عليه الرّسول، أو يكون عليه القرآن، أو يكون عليه الحكم الدّيني، أو تكون عليه الطّريقة الرّبّانية في وسيلة التّبليغ، أو غير ذلك.

ولمّا كان كلّ مقترح من مقترحات النّاس، بمثابة صورة مرسومة يقدّمونها، ليكون الواقع التّطبيقي على وفقها، كان أدقّ تعبير جامع، هو التعبير عنها بأنّها"مثل".

والأمثال: إمّا أن تقدّم لشبهها بالأمر الواقع، بقصد تقريب الأمر الواقع إلى الأذهان، وإمّا أن تقدّم اقتراحا على سبيل نموذج، ليكون الأمر الواقع مشابها لها، وهذا"المثل"النّموذج المقترح، إمّا أن يقدّم بديلا لأمر واقع وجّه الاعتراض ضدّه، وإمّا أن يقدّم ابتداء قبل العمل ليجري العمل على وفقه، كالنّماذج التي يعدّها المهندسون للمباني المقترحة.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيرًا (35) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيرًا (36) وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذابًا أَلِيمًا (37) وَعادًا وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا (38) وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا (39) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا (40) وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت