فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 416

يسجّل على عامله المكلّف أو يسجّل له، فتحضر المسجّلات ليحاسب عليها، وهذه المسجّلات مطابقات تماما للأعمال بالصّورة والصّوت والخواطر والأفكار والنّيات وكلّ ما في القلوب والنفوس، ولمّا كانت النّفس هي العاملة الكاسبة كانت هي المحضرة لها.

وقد جاء بيان الإحضار لكلّ الأعمال الظاهرة والباطنة في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:

قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (30) .

*** أفكار مطويّة بين درسي السّورة

إنّ ذكر أحداث عظمى تكون قبيل قيام السّاعة التي يتمّ بها إنهاء نظام الحياة الدنيا، وذكر أحداث أخرى تجري عند البعث إلى يوم الدين وبعده، يستدعي لدى المتفكّرين الذين لم يؤمنوا بعد بالبعث للحساب وفصل القضاء، ولا بالدّار الآخرة التي يكون فيها تحقيق الجزاء، عدّة أسئلة تقترن بالإجابة عليها فكريّا.

السؤال الأوّل: ما سبب إجراء هذه الأحداث؟.

ويأتي الجواب استنباطا فكريّا، إنّ هذه الأحداث تمهيد وتوطئة لتحقيق الغاية من خلق الناس في ظروف الحياة الدنيا، وهي امتحان الناس فيها، ثمّ مجازاتهم على ما قدّموا فيها من خير أو شرّ، بمقتضى حكمة الرّبّ الخالق جلّ جلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت