معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 417
وهنا يرد سؤال آخر، وهو:
السؤال الثاني: هل يكون الامتحان وتقرير الجزاء في خطّة التكوين دون إعلام الموضوعين موضع الامتحان أنّهم مخلوقون لهذه الغاية، وهم مكلّفون ومسؤولون تجاه ربّهم عمّا يأمرهم به وينهاهم عنه؟.
ويأتي الجواب استنباطا فكريّا مستندا إلى واقع حال الرسالات الرّبّانيّة السّابقة، وإلى دعوة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو: لا بدّ أن يكون لديهم علم بهذه الغاية عن طريق التبليغ، ولا بدّ أن يبلّغوا ما هو مطلوب منهم في مدّة امتحانهم.
وهنا يرد سؤال ثالث، وهو:
السؤال الثالث: ما هي الطريقة الّتي اختارها ربّنا لإعلام الناس بأنهم ممتحنون، وبأنهم مسؤولون عن تكاليف توجّه لهم.
ويأتي الجواب استنباطا فكريّا مستندا إلى واقع حال الرسالات الرّبانيّة السابقة، وإلى دعوة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وتلاوته كتابا يقول: إنّه يتلقّاه عن ربّه، وهو: إنّ الطريقة المختارة هي أن يرسل اللّه رسولا ويشهد له بخوارق العادات أنّه رسوله حقّا وصدقا، وأن ينزّل عليه كتابا من لدنه، ويأمره بتبليغه للناس، وأن يحيط هذا الكتاب بما يشهد له بأنّه منزّل من عند اللّه حقّا وصدقا.
وهنا يأتي دور الدرس الثاني من دروس سورة (التكوير) لتأكيد أنّ القرآن كلام اللّه المنزّل حقّا وصدقا، وأنّ محمد بن عبد اللّه الذي يبلّغه عن ربّه هو رسول اللّه حقّا وصدقا، وبهذا يتم الترابط بين درسي السورة.