فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 491
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها ... (42) .
وجاء العلاج القرآنيّ موجّها لهدفين:
الهدف الأول: طمأنة قلب الرّسول والذين آمنوا معه.
الهدف الثاني: تهديد الّذين كفروا بالعاقبة الوخيمة.
وقد تضمّن العلاج أربعة أمور:
الأمر الأول: بيان واقع حال الّذين كفروا يوم الدّين.
الأمر الثاني: بيان أنّ العاقبة المرضية ستكون للرسول وللّذين آمنوا معه في الدّنيا، حين ينصره اللّه على عدوّه كما نصر الرّسل السّابقين من قبله.
الأمر الثالث: إعلام اللّه رسوله بأنّه ليس مكلّفا أن يكون وكيلا على من اتّخذ إلهه هواه، لأنّ هذا الكافر مسؤول مسؤوليّة تامّة عن أمور نفسه، وما اختار لها.
الأمر الرابع: بيان أنّ الّذين كفروا كفرا ناتجا عن إصرار وعناد بعد بيان الحقّ لهم، ومجادلتهم حوله، أكثرهم لا يسمعون آيات القرآن التي تتلى عليهم، ولا يعقلونها، لأنّهم مصروفون في أنفسهم عنها، متّبعون لأهوائهم وشهواتهم، غارقون في لذّات أجسادهم البهميّة، فهم كالأنعام، بل هم أضلّ سبيلا.
*** التدبر التحليلي:
قول اللّه تعالى:
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34) .
هذا البيان الرّبّاني في هذا الدرس من دروس السّورة، يشعر بأنّ المعنيّين من الذين كفروا، قد كان لهم موقف من الرسول والمؤمنين