فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 493
البعث، أي: ساقهم وجمعهم في أرض المحشر. وضمّن فعل"يحشرون"معنى فعل"يساقون"فعدّي تعديته، فجاء التعبير: يحشرون إلى جهنّم، بمعنى يجمعون مسوقين إلى جهنّم.
أُوْلئِكَ: أي: أولئك البعداء عن رحمة اللّه، المنحطّون إلى الأسفل البعيد.
شَرٌّ مَكانًا: شرّ بمعنى"أشرّ"أفعل تفضيل.
وَأَضَلُّ سَبِيلًا: يقال لغة: ضلّ الطريق إذا لم يهتد إليه.
و"مكانا"و"سبيلا"منصوبان على التمييز.
والمعنى: أولئك البعداء عن رحمة اللّه بسبب كفرهم العناديّ، ومعاداتهم للرسول والذين آمنوا معه، المنحطّون إلى الأسفل البعيد، والذين لا يستحقّون أن يشار إليهم بإشارة القريب، هم أشدّ من واقع حال المؤمنين اليوم نزول مكانة وضلال سبيل.
وقد تساءل صحابيّ: كيف يحشر الكافر على وجهه؟ فأجابه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّ الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادر على أن يمشّيه على وجهه يوم القيامة.
روى البخاري ومسلم وغيرهما عن قتادة، قال: حدّثنا أنس بن مالك رضي اللّه عنه، أنّ رجلا قال: يا نبيّ اللّه، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال:
"أليس الّذي أمشاه على الرّجلين في الدّنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟!".
قال قتادة: بلى وعزّة ربّنا.
ويظهر لي أنّ هذا الحشر للمجرمين على وجوههم إمّا أن يكون لدى جمعهم لسوقهم إلى جهنّم بعد الحساب وفصل القضاء، بدليل ما جاء في العبارة من أنّهم يحشرون إلى جهنّم، وهذا يلزم عنه أنهم يحشرون قبل ذلك لسوقهم إلى الحساب وفصل القضاء، أو أن موقف حسابهم يكون