فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 496
مواقف متعدّدة، بحسب أحوال الناس المحاسبين، واللّه أعلم، فتكاملت دلالات النصوص.
*** قول اللّه تعالى:
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيرًا (35) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيرًا (36) .
في هاتين الآيتين عرض للقطة من اللّقطات المتضمّنات طمأنة قلب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقلوب الذين آمنوا معه، إلى عاقبة أمرهم في الدّنيا، وأنّهم هم المنصورون أخيرا، وأنّ الكافرين هم المخذلون بالإهلاك الربّانيّ لهم، كما حصل لفرعون وجنوده، أو بتمكين أهل الإيمان في الأرض، ونصرهم على أعدائهم، مع ما فيها من تهديد للكافرين.
وقد جاءت هذه اللّقطة بصورة موجزة جدّا مؤدّية غرض طمأنة المؤمنين وتهديد الكافرين في هذه المرحلة التي نزلت فيها سورة (الفرقان) من مراحل دعوة الرسول.
وَلَقَدْ: جاء تأكيد مضمون هذه اللّقطة بمؤكدين:"اللّام"وحرف"قد"مراعاة لحال المؤمنين المتطلّعين بلهفة للخلاص من الاضطهاد الذي يعانون منه، ولحال الكافرين السّادرين في غيّهم، والغالين في عتوّهم، كأنّهم لا علم لهم بعظات التاريخ وما جرى لمكذّبي الرّسل من الأمم السالفة.
آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ؛ أي: أتينا موسى التوراة، وقد يكون في هذا إشارة ضمنيّة إلى أنّه قد أنزل على موسى جملة واحدة، ومع هذا فقد كذّب به المكذّبون من قوم موسى.