فهرس الكتاب

الصفحة 4036 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 497

وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيرًا: أي: وجعلنا معه أخاه هارون نبيّا رسولا على صفة وزير مساعد لموسى، فقد طلب موسى ذلك من ربّه، لأنّه أفصح منه لسانا.

فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيرًا (36) .

الّذين كذّبوا بآيات اللّه: هم فرعون وملؤه وجنوده.

ومعنى فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيرًا أهلكناهم إهلاكا عنيفا شديدا، وكان إهلاك فرعون وجنوده بالغرق كما هو معروف.

التدمير يأتي بمعنى الإهلاك المستأصل للأحياء وهو أشدّ الإهلاك، ويستعمل التدمير بمعنى إبادة الأشياء. وأصل التّدمير تحطيم الشيء على وجه لا يرجى بعده إصلاحه. فتدمير القوم يكون بإهلاكهم وإماتتهم بوسيلة إهلاك فيها عقاب كالإغراق، والحريق، والريح، والصيحة. وتدمير المباني والقصور يكون بتخريبها وإبادتها حتّى تكون دوارس، وتدمير الحقول والبساتين يكون بإتلاف ما فيها وتبديدها حتّى تصبح أرضا جرداء، وهكذا.

يقال لغة: دمر القوم يدمرون دمورا ودمارا إذا هلكوا. ودمرهم اللّه، أي: أهلكهم، ودمر القرية، إذا أبادها حتّى درست.

ويقال: دمّرهم اللّه تدميرا، ودمّر عليهم، إذا أهلكهم، ودمّر اللّه القرية ودمّر عليها، إذا أبادها وجعلها دراسة.

ومن عجيب الإيجاز الاختزالي في هذه الآية، التقاط ثلاث عبارات من قصة موسى وقومه الطويلة التي جاء تفصيلها موزعا في قرابة ثلاثين سورة.

فعبارة فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى، مقتطعة من أوائل القصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت