فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 498
وعبارة: إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا، مقتطعة من أواخر القصة، فهم لم يكونوا مكذّبين عند بداية الإرسال، وإنّما ظهر تكذيبهم العناديّ الذي استحقّوا عليه الإهلال بعد عدة سنين.
وعبارة: فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيرًا، مقتطعة من ختام القصّة.
والفراغات بين هذه العبارات الثلاث تملؤها قصة طويلة جدّا، جرت أحداثها في سنين عديدة، هي المدّة ما بين عودة موسى عليه السّلام إلى مصر حتى خروجه ببني إسرائيل، ومتابعة فرعون وجنوده لهم.
وفي هذا الاختزال ضمّ أوّل التكليف، إلى صفة القوم بعد مراحل القيام بوظائف التكليف، وختم ببيان العاقبة المعجّلة في الدنيا.
ولمّا كان تدميرهم عقب آخر مراحل تكذيبهم جاء عطفه بالفاء الّتي تدلّ على الترتيب مع التعقيب.
*** قول اللّه تعالى:
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذابًا أَلِيمًا (37) .
في هذه الآية عرض لقطة ثانية من اللّقطات المتضمّنات طمأنة قلب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقلوب الّذين آمنوا معه، إلى عاقبتهم في الدنيا، وأنهم هم المنصورون أخيرا، وأنّ الكافرين هم المخذولون مع ما فيها من تهديد للكافرين.
وجاءت هذه اللّقطة بصورة شديدة الإيجاز، والاختزال أيضا، لأنّ الغرض طمأنة المؤمنين، وتهديد الكافرين.
وَقَوْمَ نُوحٍ هذه الجملة معطوفة على جملة: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى