فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 499
الْكِتابَ. ولفظ وَقَوْمَ منصوب بفعل محذوف تقديره: وأغرقنا قوم نوح، وهذا الفعل المحذوف يفسّره الفعل الذي جاء بعد ذلك أَغْرَقْناهُمْ لأنّه اشتغل عن معموله بضميره كما يقول النحاة.
لَمَّا هنا ظرفيّة بمعنى"حين"أو بمعنى"إذ"وتختصّ بالماضي، وتقتضي جملتين، وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما، ويكون جوابها فعلا ماضيا، أو جملة اسميّة مقرونة ب"إذا"الفجائيّة، أو بالفاء، وتسمّى: حرف وجود لوجود.
أقول: الّذي يظهر من الاستعمالات أنها تضمّ في معناها أمرين:
معنى الظرفية الزمانية، ومعنى"بعد"وكلّ ما جاء في القرآن منها يحمل هذين المعنيين: البعديّة الزمنيّة، ولا يشترط في البعديّة الزمنيّة مدّة معيّنة، بل كلّ زمن يكون بعد حدوث مضمون الجملة الأولى صالح لحدوث مضمون الجملة الثانية، كأن نقول: لمّا كان اللّه قادرا عليما حكيما خلق الإنسان في أحسن تقويم- لمّا خلق اللّه السّماوات والأرض وقدّر في الأرض أقواتها خلق الإنسان.
ولفظ لَمَّا في الآية مضاف، وجملة كَذَّبُوا الرُّسُلَ مضاف إليه والمعنى: وقوم نوح بعد زمن تكذيبهم الرّسل أغرقناهم.
وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً: أي: وجعلنا إهلاكهم علامة قائمة للنّاس يستدلّون بها على عدل اللّه وحكمته في معاقبة المجرمين بالإهلاك الشّامل.
وهذه الآية: (- العلامة) يتّعظ بها ويعتبر بدلالاتها أولو الألباب الذين يخشون أن يصيبهم ما أصاب الأمم من قبلهم.