فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 500
وأفهم من قول اللّه تعالى: لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ بالجمع لا بالإفراد، أنّ نوحا عليه السّلام قد كان آخر مجموعة من الرّسل أرسلوا إلى قومه، أو أنه كان واحدا منهم، إلّا أنّه كان أطولهم عمرا، أو كان المقدّم فيهم، والرّئيس لهم.
واستبعد احتمال كون تكذيبهم لنوح بمثابة تكذيبهم لعدد من الرسل واللّه أعلم.
وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذابًا أَلِيمًا:"أعتد"بمعنى: أعدّ وهيّأ عَذابًا: أي: عقابا على ما قدّموا من عمل سيّء. أَلِيمًا على وزن"فعيل"من صيغ المبالغة والتكثير.
والمعنى: وأعددنا وهيأنا لقوم نوح ولسائر الظالمين عذابا مؤلما يوم الدّين.
وقد جاءت العبارة عامّة شاملة في سياق الحديث عن قوم نوح، للإشعار بأنهم داخلون في عموم الظالمين الّذين أعتد اللّه لهم عذابا أليما.
*** قول اللّه تعالى:
وَعادًا وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا (38) .
في هذه الآية عرض للقطة ثالثة من اللّقطات التاريخيّات المتضمّنات طمأنة قلب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقلوب المؤمنين إلى عاقبتهم في الدّنيا، وأنّهم هم المنصورون أخيرا، وأنّ الكافرين هم المخذولون، مع ما فيها من تهديد للكافرين.
وقد بلغ الاختزال في هذه اللّقطة إلى الاكتفاء بذكر أسماء أقوام سبق إهلاكهم، وقد علم من عطفهم على من ذكر قبلهم من المهلكين أنهم