فهرس الكتاب

الصفحة 4050 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 511

وهبه اللّه، فلم يستخدمه فيما خلق من أجله، فهو حتما أضلّ سبيلا من الأنعام.

هذه المفاهيم يستطيع المتدبّر بأناة أن يستنبطها من هاتين الآيتين (43) و (44) من السورة، فإلى التدبّر التحليليّ لما جاء فيهما:

التدبر التحليلي:

أَرَأَيْتَ الخطاب للرّسول ولكلّ داع إلى دين اللّه من بعده، وفي هذه الجملة استفهام عن حصول الرؤية القلبيّة العلميّة، والفعل على هذا من أفعال القلوب التي تنصب مفعولين، والمعنى:"أظننت".

مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ: أي: من جعل معبوده الذي يوجّه له الطاعة والانقياد في أموره كلّها هواه.

اتَّخَذَ: بمعنى"جعل"ينصب مفعولين، والمفعولان هنا أصلهما مبتدأ وخبر كما يلي:"معبوده هواه"وكلّ منهما معرفة صالح لأن يكون هو المبتدأ.

أمّا أيّهما أحقّ بأن يكون هو المبتدأ فهذا يرجع إلى تحديد الأكثر منهما معرفة بالنسبة إلى المتحدّث عنه، فإن كان الأكثر معرفة هو المعبود كان هو الأحقّ بالابتداء به، وكان هو الأحق بالتقديم، وإن كان الأكثر معرفة هو هواه كان هو المبتدأ وكان هو الأحقّ بالتّقديم.

فإذا نظرنا إلى المشرك وجدنا معبوده (- إلهه) هو الأكثر معرفة، ووجدنا"هواه"الأمر الخفيّ هو المطلوب التعرّف عليه بأنّه المعبود.

وعلى هذا فالتعبير قد جاء موافقا تماما للترتيب المنطقي الذي يقرّره علماء المعاني حينما يكون المبتدأ والخبر معرفتين، فلا داعي أصلا لما ذكره بعض المفسّرين من القلب في اللّفظ، على اعتبار أنّ أصل الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت