فهرس الكتاب

الصفحة 4053 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 514

وبالمقارنة يظهر أنّ شأنهم كشأن الأنعام.

بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا، وهذا يرجع إلى ملاحظة أمرين:

الأمر الأول: أنّ الأنعام لا تملك قدرات الفكر الّتي تنقلها من مطالب الجسد والنّفس الدّنيويّة، إلى كمالات الفكر، ومعرفة الغاية من الوجود في هذه الحياة الدّنيا، والمسؤوليّة الّتي وضع الرّبّ الخالق الناس فيها، ليمتحنهم، ثمّ ليحاسبهم ويجازيهم.

لذلك فالأنعام معذورة لأنّها تتصرّف ضمن حدود غرائزها والفطرة الّتي فطرها اللّه عليها، لا تتعدّاها.

بخلاف الإنسان الّذي يملك تلك القدرات العظيمة، ثمّ يعطّلها عمّا خلقت من أجله، ويستخدمها من أجل غرائز الجسد والنّفس البهميّة.

الأمر الثاني: أنّ الإنسان يستخدم قدرات الفكر لديه، وما سخّر اللّه له في الكون، في نشر الفساد في الأرض، وإقامة الحروب وسفك الدّماء، وظلم عباد اللّه، والاستئثار بالأموال ولو لم يكن بحاجة إليها، وفرض استعلائه وسلطانه في الأرض بالقوّة، وارتكاب شرور لا حدّ لها.

بخلاف الأنعام، فإنّها متى حقّقت مطالبها الآنيّة سكنت وهدأت، ولم يكن منها شرّ ولا ضرّ ولا فساد.

فثبت أنّ الإنسان الكافر الّذي لا يؤمن بيوم الدّين أضلّ من الأنعام سبيلا.

*** إجمال معاني هذا الدرس السابع من دروس السورة

في هذا الدرس معالجة شكاوى عبّر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن بعضها لتعلّقه بشأن رسالته، وكتم بعضها لتعلّقه بشخصه وبأشخاص المؤمنين معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت