فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 419

بين درسي السّورة، أي: فتفريعا على مقتضيات الحكمة من إرسال رسول يبلّغ عن اللّه، وإنزال كتاب من عند اللّه عليه يتضمّن مطلوبات اللّه من عباده الّذين وضعهم في الحياة الدنيا موضع الامتحان: أأكّد لكم ببعض آياتي في كوني العظيم أنّي أرسلت محمّدا إليكم رسولا، يبلّغ عنّي ما أوحي به إليه، وأنزل عليه كتابا من عندي فيه بيان مواد امتحانكم في ظروف الحياة الدنيا الّتي أعددتها لذلك.

وجاء فعل: (أقسم) منفيّا بحرف النفي [لا] مراعاة لاقتضاءين، أحدهما يقتضي القسم بهذه الآيات الكونية، والآخر لا يقتضي القسم بها، لأنّ المخاطبين إبّان التنزيل في معظمهم لا يدركون عظمتها، فلا فائدة ترجى لديهم من القسم بها.

فاستدعت مراعاة ما يقتضي القسم بها ذكر فعل القسم، وذكر الآيات الكونيّة الّتي اختار اللّه أن يقسم بها في هذه السورة.

واستدعت مراعاة ما يقتضي أنّه لا فائدة ترجى من القسم بها، نفي فعل القسم بحرف النفي"لا".

فكان هذا الإجراء من المبتكرات البيانيّة القرآنيّة البديعة.

إنّ معظم المخاطبين العرب إبّان التنزيل لا يدركون عظمة هذه الآيات الكونية:"النجوم الخنّس- الجواري الكنّس- اللّيل إذا عسعس- الصّبح إذا تنفّس"وهذا الواقع يجعل القسم بهذه الآيات قسما غير ذي فائدة، فهو يقتضي عدم القسم بها، بالنسبة إليهم.

لكن سيأتي زمان يتّسع فيه علم الفلك، ومعرفة كثير من عظمة الظواهر الكونيّة الدّالّة على صفات خالقها ومتقنها، ويدرك فيه علماء الكونيات عظمة هذه الآيات الكونية الدالّات على الخالق الرّبّ العليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت