فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 532
النّظام الذي تمّ بمقتضاه خلق الشّمس والأرض، وجعل الشّمس جرما حراريّا باعثا للأشعّة الضّوئيّة الحارّة، وجعل الأرض كوكبا باردا فيه كلّ ما يلزم لحياة الأحياء عليها، ولحياة النّاس طوال أعمارهم المقدّرة لامتحانهم في حياتهم الأولى حياة الابتلاء، ومن ذلك تداول اللّيل والنّهار عليها، وحركة الظّلّ والضّحّ عليها بانتظام متعاقب.
وبالدراسة العلميّة بالوسائل الإنسانيّة توصّل الباحثون في الظواهر الكونيّة إلى عجائب مذهلة معجزة من آيات اللّه في كونه، حول آية حركة الظّلّ والضّحّ على الأرض، وأنّها مظهر إتقان عجيب لم يختلّ طوال ألوف الملايين من السّنين، تمّ به وضع الأرض في بعد معيّن عن الشمس لو كان على خلاف ذلك بعدا عن الشمس أو قربا منها لما كانت الأرض صالحة لظهور الحياة عليها، ولا لبقاء الحياة على سطحها، وتمّ به تحريك الأرض بحركتين تتحرّكان معا، حركة حول نفسها باتّجاه الشّمس، وحركة أخرى في مسيرها في الفلك حول الشّمس، فينتج عن حركتها حول نفسها حركة دورانيّة في أربع وعشرين ساعة اللّيل والنهار، وينتج عن حركتها في مدارها حول الشّمس السنّة الشّمسيّة بفصولها الأربع.
ولو كانت حركة الأرض في دورانها حول نفسها أبطأ لطال كلّ من اللّيل والنهار، أو أسرع لقصر كلّ من اللّيل والنهار.
وهي محافظة على نظامها دواما، لم تخرم منه ثانية واحدة طوال ملايين السّنين.
ولو كانت الأرض ذات مدار أقرب إلى الشّمس لاشتدّت حرارتها وتبخّرت مياهها، أو أبعد لاشتدّت برودتها ولصارت كلّ مياهها جليدا، وتنعدم بذلك الشروط الصّالحة للحياة.
وكلّ ذلك يدلّ على أنّ المتقن المنظّم المهيمن على نظام الأرض والشّمس خالق ربّ واحد لا شريك له في ربوبيّته.