فهرس الكتاب

الصفحة 4070 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 531

ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا (46) : أي: ثم قبضنا الظلّ قبضا هيّنا ليّنا.

القبض اليسير: حركة ضمّ الشّيء المبسوط، فيقلّ امتداده بذلك شيئا فشيئا، حتّى النّهاية، كقبض أصابع الكفّ على الكفّ حتّى النهاية، والمراد نسخ أشعّة الشّمس للظّلّ.

[إلينا] : أي: إلى الغيب المحجوب عن أنظار العباد.

ولمّا كان القبض للشّيء يخفيه عن الأنظار، وكانت الشمس آية من آيات اللّه الضّوئيّة، وكانت هي السّبب النّاسخ القابض للظّلّ والمخفي له قال تعالى: ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا أي: أخفيناه إلى جهة آيتنا الضّوئيّة، الّتي هي الشّمس، والشّيء الّذي ينعدم من الوجود يذهب إلى جهة بارئه، إذ هو مصدر خلقه.

والصّورة تمثّل صورة أصابع أشعّة الشّمس تأتي من أعلى الظلّ فتقبضه إلى داخل راحتها من أسفل فيختفي، وهكذا بتتابع قبضا يسيرا سهلا قليلا قليلا، لا يدرك إلّا بعد ذهاب الظّلّ وامتداد أشعّة الشمس.

اليسير: في اللّغة يأتي بمعنى الهيّن اللّين، ويأتي بمعنى القليل.

واليسر في اللّغة ضدّ العسر، والمادّة في اللّغة تدور حول معنى اللّيّن والانقياد والسّهولة.

ومن الظّاهر البدهيّ أنّ حركة انقباض الظلّ وامتداد أشعّة الشّمس إلى مواطن انقباض الظّلّ تتمّ بغاية اليسر واللّين والسّهولة، ويأتي بالتدرّج قليلا قليلا.

وفي التّوجيه الإفرادي لرؤية هذه الآية الرّبّانيّة والتفكّر فيها حثّ على البحث العلميّ في النّظام الكونيّ الّذي نجمت عنه هذه الظاهرة. وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت