فهرس الكتاب

الصفحة 4080 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 541

الإحياء يدلّ على عظمة الخالق جلّ جلاله، والعبارة: بمعنى نخرج بالماء نباتات الأرض، بما فيها من نماء وخضرة واستجابات تقع في درجة دنيا من درجات سلّم الحياة.

ونلاحظ في القرآن المجيد إطلاق الحياة والموت على أقسام ثلاثة:

القسم الأول: حياة الكائنات الحيّة المتحرّكة بالإرادة ذات الإحساس بما هو مرغوب فيه، وبما هو مكروه، كالنّاس والأنعام والّطير وسائر ما يدبّ على الأرض، حتّى الميكروبات الدّقيقة والفيروسات.

فإذا انفصلت أرواحها عن أجسادها، فأجسادها ونفوسها ميّتة.

القسم الثاني: حياة الأرض بالنّبات النّامي من الزّروع والأشجار، فإذا خلت الأرض من النّبات وصارت جرداء لا نبات فيها فهي ميّتة، والمراد بحياة الأرض حياة النّبات فيها.

القسم الثالث: حياة القلوب والنّفوس بالإيمان باللّه وبما جاء من عند اللّه، فإذا خلت من الإيمان فكانت كافرة فهي ميّتة، لأنّها منقطعة الصّلة بواهب الحياة لكلّ ذي حياة.

أمّا الحياة والموت في عرف النّاس فهما ما يكون للقسم الأوّل، وقد يطلقونهما على حياة الأرض بالنّبات، وعلى موتها بخلوّها منه، وعلى حياة النّبات حين يكون ناميا نضرا، وعلى موته حين يكون يابسا لا نماء فيه ولا نضرة، فيقولون: شجرة حيّة وشجرة ميّتة لا حياة فيها، إذا صارت حطبا لا يخرج منها عرق رطب نام، ولا ورقة نامية رطبة.

أمّا نسبة الحياة والموت إلى النباتات فمن الظاهر أنّه على سبيل الحقيقة لا المجاز، لأنّ مفهوم الحياة والموت في حقيقة التكوين أوسع من تصوّرات الناس لهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت