فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 540
الغلاف الغازي المحيط بالأرض، نتيجة تبخّر المياه على سطحها وسوق الرّياح لبخار الماء وللسّحب.
طَهُورًا: على وزن"فعول"إحدى صيغ المبالغة لاسم الفاعل.
واسم الفاعل من"طهر"يأتي بصيغة"طاهر".
وقد فهم الفقهاء من صيغة"طهور"وصفا للماء، أنّه طاهر بذاته مطهّر لغيره.
قال الأزهري: الطّهور في اللّغة هو الطاهر المطهّر، لأنه لا يكون طهورا إلّا وهو يتطهّر به، كالوضوء هو الماء الذي يتوضّأ به، والنّشوق ما يستنشق به، والفطور ما يفطر عليه من شراب وطعام.
وقال ابن الأثير: الطّهور بالضمّ التطهّر، وبالفتح الماء الذي يتطهّر به، كالوضوء، والوضوء، والسّحور والسّحور، وسئل رسول اللّه عن ماء البحر، فقال:"هو الطّهور ماؤه، الحلّ ميتته"أي: المطهّر، أراد أنه طاهر يطهّر.
وقد أثبتت الدراسات العلميّة الإنسانيّة أنّ أنقى الماء هو الماء المقطّر، بالتبخّر والتقاطر بعد تصاعد بخاره، فهو بالتبخّر يصفّى من كلّ الشوائب، ومن كلّ ما علق به من أدران وأوساخ وغير ذلك.
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الماء المنزّل من السّماء له ثلاث منافع:
المنفعة الأولى: أنّه مطهّر للأشياء، وهذه المنفعة جاء بيانها مدمجا في تسميته بأنّه طهور.
المنفعة الثانية: جاء بيانها في قول اللّه تعالى:
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا.
وقد جاء التعبير بصيغة المتكلّم العظيم لِنُحْيِيَ إشعارا بأنّ هذا