فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 548
مهجورا، كما جاء في الآية (30) من السّورة، والمراد بالناس هم من بلّغهم الرسول القرآن يومئذ.
كفورا: الكفور مصدر بمعنى"الكفر"وهو أبلغ من الكفر أخذا من زيادة المبنى الّتي تدلّ على زيادة المعنى.
والكفر: هو ستر الحقّ وأدلّة الحقّ وبراهينه بالمغالطات وزخارف الأقوال، وبالجحود والعناد وطرح التّشكيكات.
وأصل الكفر في اللّغة هو بمعنى تغطية الشّيء تغطية تستهلكه، يقال:
كفر يكفر كفرا وكفورا وكفرانا. وكفر النّعمة وكفر بها إذا جحدها وسترها. ويقال: كافره حقّه إذا جحده.
ويجمع"كافر"على"كفّار- وكفرة- وكفار"وجمع كافرة"كوافر".
قال الأخفش: الكفور جمع"الكفر"مثل برد، وبرود.
يخبر اللّه عزّ وجلّ في قوله: فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا عن الّذين كفروا بإصرار وعناد مع أنّهم تلقّوا ما جاء في القرآن من تصريف الأدلّة والبيانات والترغيب والتّرهيب والعظات وضرب الأمثال قبل إنزل سورة (الفرقان) ويبيّن أنّ أكثرهم أبى إلّا الإصرار بعناد على ستر الحقّ وأدلّته، وعلى الجحود ورفض الإيمان والاتّباع.
وقد سبق أن أنزل في آخر سورة (المرسلات/ 77 مصحف/ 33 نزول) قوله جلّ جلاله: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) .
أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث، فلا يوجد حديث بيانيّ بعده أكثر تأثيرا على النفوس حتّى يؤمنوا به، إذا كان ذا مضمون حقّ، كالمضمون الّذي تشتمل عليه آيات القرآن.
ونستطيع اكتشاف تنويع الأدلّة والبراهين والإقناعات، وضرب