فهرس الكتاب

الصفحة 4095 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 556

وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهادًا كَبِيرًا (52) .

ونلاحظ هنا أنّ اللّه عزّ وجلّ وصف الجهاد المطلوب بالنسبة إلى هذا الفريق الذين ما زال رجاء استجابتهم لم ينقطع بكونه"كبيرا"ففي هذا توجيه لمضاعفة الجهد والمجاهدة بالنّسبة إليهم، مراعاة لأحوالهم، فقد سبقت مجاهدتهم بالقرآن، لكنّهم لم يصلوا بعد إلى حالة ميؤوس منها، والحرص على إنقاذهم وقطع كلّ أعذارهم يستدعي توجيه مزيد من مجاهدتهم بالقرآن، ويكون ذلك بالمتابعة والصّبر مع الحكمة والتعرّف على المداخل المفتوحة إلى نفوسهم، فهذه أمور يرجى معها استنقاذ بعضهم من أوحال الكفر والفسوق والعصيان، وضمّهم إلى ركب المؤمنين.

الجهاد، كالمجاهدة: بذل جهد، فيه معنى المغالبة أو المنافسة لمعارض يشارك ببذل جهد مضادّ لقوّة مغالبة أو منافسة أو مقاومة صادّة.

تقول لغة: جاهد يجاهد مجاهدة وجهادا.

وقد فهمت المغالبة أو المنافسة من صيغة"فاعل"الدالّة على معنى المشاركة مع الضدّيّة، أو الندّية، فهي تكون على سبيل المغالبة، مثل"صارع وقاتل"أو المنافسة، مثل"سابق وواثب"أو مع مطلق المشاركة في العمل، مثل:"آكل وشارب"أو على سبيل بذل الجهد من جهة، والمقاومة له من جهة أخرى، وهذه المقاومة تحتاج إلى مزيد من بذل الجهد.

ووصف الجهاد بكونه كبيرا، مع أنّ الجهاد بطبيعته يحتاج مزيد قوّة للمغالبة أو المنافسة أو التأثير ضدّ المقاومة الصّادّة، يفيد أنّه جهاد من الدّرجة القصوى، التي تكون بعدها عادة حالة اليأس، إذا لم تحصل بهذا الجهاد الكبير تأثيرات نافعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت