فهرس الكتاب

الصفحة 4094 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 555

الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ونفوس أنصاره في الدّعوة، أن يتحوّل عن مجاهدة الّذين ما زالوا مصرّين على الكفر من أهل مكّة بالقرآن بعد أن اتّخذوه مهجورا، وكان اللّه قد أنزل عليه في سورة (ق/ 50 مصحف/ 34 نزول) قوله:

فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (45) .

أي: أمّا الّذي لا يخاف مطلقا وعيد اللّه بالعذاب فلا فائدة من تذكيره بالقرآن من حين لآخر.

وكان قد أنزل عليه أيضا من قبل في سورة (الأعلى/ 87 مصحف/ 8 نزول) قوله: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (9) .

أي: فذكّر إن كان لديك رجاء لأن تنفع الذّكرى، ولم تصل إلى مرحلة اليأس التّامّ من نفعها بالنّسبة إلى الفريق أو الفرد الّذي تذكّره.

ومع حالة الانزعاج من العناد الشّديد الّذي وصل إليه كفّار قومه، فقد يتبادر إلى ذهنه أنّ مقابل"الأكثر"هم الّذين آمنوا به واتّبعوه، وأمّا الّذين لم يؤمنوا به حتّى هذا التاريخ فهم الّذين أيأسه اللّه منهم، فالتّوّجيه القرآنيّ يشعره بأنّه ينبغي التحوّل عنهم، قاطعا طمعه في إصلاح أيّ فريق منهم بعد هذه المرحلة.

ودفعا لهذه الخواطر، مع الإشارة إلى أنّ بعضهم ما تزال لديه القابليّة للاستجابة، ولكنّه يحتاج إلى جهاد كبير بالبيانات القرآنيّة الإقناعيّة والترغيبيّة والترهيبيّة وسائر وسائل التربية الّتي اشتمل عليها القرآن، جاء التّوجيه لمجاهدتهم بالقرآن.

إذن: فالحكمة في الدعوة تقتضي الصّبر عليهم، ومتابعة مجاهدتهم بالدّعوة البيانيّة القرآنيّة، حتّى درجة اليأس الشّامل، أو القريب منه، فقال اللّه عزّ وجلّ له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت