فهرس الكتاب

الصفحة 4093 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 554

قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:

وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهادًا كَبِيرًا (52) .

الضمير في بِهِ يعود على القرآن الذي له فرع من فروع موضوع السورة الأربعة وممّا ارتبط بهذا الفرع قبيل هذه الجملة التكليفيّة للرسول قوله تعالى:

وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) .

وممّا ارتبط به أيضا قبل ذلك قوله تعالى لرسوله:

أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) .

وقد جاءت هذه الآية جوابا على شكوى الرسول لربّه الواردة في قوله تعالى:

وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) .

ولم يقطع اللّه عزّ وجلّ الرسول عن قابليّة بعض الّذين تحدّثت السّورة عنهم من قومه للاستجابة لدعوته، إذ قال له:

فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) .

وإذ قال له:

أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ... (44) .

وذلك لأنّه يوجد في مقابل هذا الفريق الأكثر فريق من قومه المتحدّث عنهم في السّورة لا تزال لديه القابليّة للاستجابة، ولم يصر بعد ميؤوسا من استجابته.

وأمام هذا الموقف لا بدّ أن تكون من الخواطر الّتي تتردّد في نفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت