فهرس الكتاب

الصفحة 4098 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 559

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ (19) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ (20) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (22) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (23) .

هذه الآيات الأربع تحدّثت عمّا عليه حال البحرين من تفاصل قد تمّ بقدرة قادر عظيم عليم حكيم ذي عناية ورحمة بعباده.

فما هما البحران المشار إليهما في كلّ من هذه الآيات الأربع، وقد جاءا فيها جميعا معرّفين؟.

* لكن جاء في آية سورة (الفرقان) وصف أحدهما بأنّه عذب فرات، ووصف الآخر منهما بأنّه ملح أجاج.

* وجاء في آية سورة (فاطر) أيضا وصف أحدهما بأنّه عذب فرات سائغ شرابه، ووصف الآخر منهما بأنّه ملح أجاج، ووصفهما معا بأن الناس يستخرجون من كل منهما لحما طريا، وهي الأحياء البحرية في المياه المالحة والمياه الحلوة، ويستخرجون منهما حلية يلبسونها ليتزيّنوا بها، وبأنّهما قابلان لأن تجري الفلك المواخر فيهما.

مواخر: أي: تجري شاقّة الماء شقّا. المخر: الشّقّ، ومنه شقّ النّبات للأرض حتّى يخرج.

* وجاء في آية سورة (النمل) ترك وصفهما، مع إثبات الحاجز بينهما ..

* وجاء في نصّ سورة (الرّحمن) بأنّ اللّه عزّ وجلّ مرجهما، أي:

جعل كلّا منهما مزيجا مختلطا من عناصر، وبأنّ كلّا منهما يخرج منه اللّؤلؤ والمرجان.

أقول: إذا تدبّرنا هذه النّصوص الأربعة ضمن قاعدة التّكامل بين النصوص القرآنيّة، الواردة حول موضوع عامّ واحد، واستبعدنا فكرة التّكرار، استطعنا أن نفهم ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت