معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 423
التّنفّس: يأتي بمعنيين:
الأول: استمداد النفس، أي: أخذ الريح وإدخاله إلى الرّئة، ومعلوم أنّ كلّ ذي رئة هو متنفّس.
الثاني: الزيادة والامتداد والاتّساع، يقال لغة: تنفّس النّهر، إذا زاد ماؤه. ويقال: بين الفريقين نفس، أي: متّسع، ويقال: تنفّس الصّبح، إذا تبلّج وامتدّ واتّسع ضوؤه حتّى يصير نهارا بيّنا. ويقال: تنفّس النهار، إذا امتدّ وطال، وهذا المعنى هو المناسب للآية، باعتبار أنّه المعنى الذي ينسجم مع: وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (17) فكلاهما ظاهرتان من ظواهر إتقان حركة دوران الأرض حول نفسها، في اتّجاه الشمس، وهي الحركة الّتي ينتج عنها ظاهرتا اللّيل والنهار.
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) .
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) : أي: إنّ القرآن الّذي يتلوه محمّد على قومه، ويقول لهم: إنّه كتاب يتنزّل عليه من عند اللّه، هو قول يتلقّاه محمّد سماعا قوليّا جليّا من رسول كريم، يقوله حرفا فحرفا، وكلمة فكلمة، وهو جبريل عليه السّلام.
فالضمير في: (إنه) يراد منه القرآن، بدليل الحال، ودليل كونه قولا يتلى.
وجملة إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) هي جواب القسم في فَلا أُقْسِمُ.
ولم يذكر هنا اسم الملك جبريل أمين الوحي عليه السّلام، إنّما ذكر بصفات تعيّنه وتميّزه.