فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 570
* وعلى أنّ"ظهيرا"بمعنى:"شديد قويّ الظّهر لا يطاوع ولا يلين"يمكن أن نفهم أنّ الكافر صلب معاند لبيانات ربّه الإقناعيّة والتّرغيبيّة والتّرهيبيّة وسائر الوسائل التّربويّة، فلا يلين لشيء منها، ولا يطاوع، مع أنّ ربّه قد تلطّف به فصرّف له آيات القرآن تصريفا مختلف الأنواع والصّور، ليستجيب للحقّ، ويسلك سبيل الهدى، وينقذ نفسه من استحقاق العقاب، فلم يفعل.
وتكون الجملة على هذا بمعنى: وكان الكافر معاندا قاسيا صلبا قويّ الظهر، مستعليا على بيانات ربّه غير مطاوع لها، ولا ليّن تجاهها.
وتقديم المعمول على عامله في عبارة عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا يفيد نوعا من الحصر، وهذا يدلّ على أنّه بالنّسبة إلى غير بيانات ربّه كوساوس الشّياطين، وتضليلات المضلّين الّذين يؤثّرون عليه عن طريق شهواته وأهوائه هو ضعيف لا قوّة له، ولا مقاومة عنده، إذ إنّهم يؤثّرون عليه بأضعف الوساوس والتّسويلات.
ونظير هذا نقول بالنّسبة إلى المعنى الأوّل، فهو معين للشّيطان على ربّه، ولا يعين على نصرة الحقّ والخير والهدى الّتي يعين على نصرتها المؤمنون ابتغاء مرضاة اللّه.
ويمكن حمل كلمة"ظهير"في الآية على المعنيين معا، وقد تأكّد لنا أنّ حمل اللّفظ على المعاني التي يدلّ عليها دون تعارض في النّصوص القرآنيّة ممّا ينبغي أن يكون إحدى القواعد الّتي يعتمد عليها المتدبّر لكتاب اللّه عزّ وجلّ.