فهرس الكتاب

الصفحة 4108 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 569

ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ: عبّر اللّه عن آلهتهم باسم الموصول"ما"الموضوع لما لا يعقل ولا يعلم، للدّلالة على أنّ معبوداتهم لا تعلم عن عابديها شيئا، فهم يعبدون أوهاما اصطنعوها في مخيّلتهم، إذ هي لا تنفعهم حتّى يعبدوها فيستزيدوا بعبادتهم لها ما لديها من نفع، وهي لا تضرّهم حتّى يعبدوها فيحموا بعبادتهم لها أنفسهم من ضرّها.

هذا هو حضيض السّخف، وفساد الرّأي، وضلال العمل.

وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا: كلمة"ظهير"تأتي في اللّغة بمعنيين:

(1) فتأتي بمعنى:"معين"والأصل في هذا الاستعمال أنّه يقوّي من يعينه من جهة ظهره. ويستوي في هذه الكلمة المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع.

يقال: الكافر ظهير للشّيطان على ربّه، أي: معين للشيطان ضدّ مرضاة ربّه.

(2) وتأتي بمعنى:"شديد قويّ الظّهر لا يطاوع وو لا يلين".

* فعلى أنّ"ظهيرا"بمعنى"معين"يمكن أن نفهم أنّ الكافر قد جعل نفسه معينا للشّيطان على معصية ربّه، ومخالفة أمره، فيما تعهّد به من إغواء بني آدم، إذ قال لربّه كما جاء في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) :

قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) .

وجعل نفسه معينا للشيطان إبليس إذ صدّق عليه إبليس ظنّه فيه، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (سبأ/ 34 مصحف/ 58 نزول) بشأن القبائل اليمنيّة الّتي ترجع إلى"سبأ"جدّها الأعلى والتي أرسل اللّه عليها سيل العرم:

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت