فهرس الكتاب

الصفحة 4107 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 568

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) .

بعد التّنبيه على بعض ظواهر الخلق الدّالّة على الرّبّ الخالق للكون كلّه، بما فيه من دقائق وعجائب ومتقنات، والدّالّة على وحّدانيّته في ربوبيّته، التي يلزم عنها عقلا وحدانيّته في إلهيّته، أبان اللّه عزّ وجلّ واقع حال المشركين، القائم على عبادة الآلهة الّتي اتّخذوها من دون اللّه، كما جاء في الآية (3) من السّورة، والمعنى أنّهم اصطنعوها آلهة من دون اللّه، مع أنّها تخلق ولا تخلق ولا تملك لأنفسها ضرّا ولا نفعا، ولا تملك موتا ولا حياة ولا نشورا، ثمّ عبدوها من دون اللّه، مع أنّها لا تنفعهم ولا تضرّهم، فتكامل النّصّان في الدّلالة المراد بيانها، وبينهما بيانات كاشفات بالأدلّة بطلان هذا الذي اختاره المشركون الكافرون لأنفسهم.

إنّه واقع يستدّعي عجب المتعجّبين، واستنكار المستنكرين، فظواهر الخلق في الكون، وتصاريف أحداثه، تورث اقتناع مختلف مستويات النّاس في أفكارهم ومفاهيمهم، بأنّ الرّبّ الخالق واحد، وبما أنّ الأمر كذلك فإنّه يجب أن يكون هو الإله الواحد، فكيف يعبد المشركون من دون اللّه ما لا ينفعهم ولا يضرّهم.

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ: أي: ويعبد الكافرون المشركون آلهة اتّخذوها لأنفسهم، هي من دون اللّه الرّبّ الخالق.

ودلّ الفعل المضارع: وَيَعْبُدُونَ على أنّ هذه العبادة منهم لآلهتهم مستمرّة متكرّرة تتجدّد دواما على الرغمّ من كلّ البيانات الإقناعيّة الّتي وجّهت لهم قبل نزول سورة (الفرقان) بأنّها لا تصلح لأن تكون آلهة تعبد أصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت