فهرس الكتاب

الصفحة 4106 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 567

أسرتان من المجتمع، فتحصل مصاهرة بينهما، تلتحم بها وشائج صلة ذات قوة، ولو لم تكن بينهما قرابة ملحوظة في شجرة القرابة البشريّة، نظرا إلى بعدها، وعدم قدرة الناس على تصوّر خيوطها التي ضعفت بالبعد.

فالقرابات النسبيّة كلّما ابتعدت ضعفت خيوط التّرابط بينها، حتّى تكون في تصوّر الناس كالمنعدمة، ولا يبقى في أذهان النّاس منها إلّا العلم العامّ بالتقائهم في الجدّ الأعلى.

وَكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا: أي: وربّك قدير دواما من الأزل إلى الأبد، في الكينونة الدائمة، ذو قدرة بالغة مستواها الأقصى.

إنّ هذه الجملة تتحدّث عن قضيّة من قضايا صفات الرّبّ عزّ وجلّ بوجه عامّ، وقد جاء ذكرها عقب بيان أنّه تبارك وتعالى خلق من الماء بشرا، فجعله بعد آدم وحوّاء ينقسم إلى قسمي النّسب والصّهر، للإلماح إلى أنّ نظام تناسل الأحياء عن طريق التّزاوج الّذي ينجم عنه علاقات رحم نسبيّة، وعلاقات مصاهرة، هو من عجائب التدّبير الحكيم في الخلق، الّذي لا يتمّ إلّا بقدرة ربّ قدير، عليم حكيم يفعل ما يشاء ويختار، ولا سيما إذا لاحظنا عجائب الخلق الرّبّانيّ المحكم المتقن في تكوين النّطف في الذّكور، والبييضات في الإناث، وكيف يتمّ التّواصل والاندماج بينها، ثمّ التّنامي، حتّى ينشأ المخلوق الجديد الابن أو الابنة للزوجين.

فمن درس ذلك، وأحسن التفكّر، لم يجد وسيلة يعبّر بها عن مشاعره إلّا أن يؤمن بالرّب الخالق ويحمده، ويسجد له، ويتقرّب إليه بمراضيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت