فهرس الكتاب

الصفحة 4130 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 591

فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا: أي: فاسأل عنه خبيرا، فحرف الباء هنا في بِهِ بمعنى"عن"ونظيره قول الشّاعر علقمة:

فإن تسألوني بالنّساء فإنّني ... خبير بأدواء النّساء طبيب

أي: فإن تسألوني عن النّساء.

ونتساءل: من هو الخبير الّذي يفيد المشرك إذا سأله عن كون اللّه عظيم الرّحمة بعباده؟

أقول: الخبير في اللّغة هو العالم بالأمر عن تجربة وممارسة.

ويقولون: المخبر خلاف المنظر، أي: ما تظهره التّجربة من الواقع الخفيّ خلاف ما يبديه المنظر للعيون.

ويقال: صدّق الخبر الخبر، أي: صدّق العلم المستند إلى اختبار وتجربة ما حدّث به المخبر في خبره.

وقال أبو الدرداء: وجدت النّاس: اخبر تقله، أي: إذا امتحنت واحدا منهم بالتّجربة والاختبار قليته، بمعنى هجرته أو أبغضته.

فقوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا، يرشد إلى استخدام طريقة استقراء الخبراء، الّذين جرّبوا في حياتهم ربّهم عن طريق الدّعاء، والتّضرّع إليه في الملمّات والأزمات والضّرورات، فإنّهم سيخبرون بما جرى لهم في تجاربهم مع ربّهم، ويثبتون أنّه قد رحمهم فاستجاب لهم لمّا التجؤوا إليه متضرّعين داعين عابدين.

فإن كانوا في ضرّ رحمهم فكشف عنهم الضّرّ، لأنّه الرّحمن الرّحيم، وإن كانوا في ضرورة رحمهم فاستجاب لهم، فآتاهم ما دفع به ضروراتهم، لأنّه الرّحمن الرّحيم.

ومن الحقّ أنّ إجابة اللّه لمضطّرّ إذا دعاه مخلصا له الدّعاء، إحدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت