فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 590
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ: أي: في ستّة أحقاب زمنيّة، اللّه أعلم بمقدار كلّ حقبة منها.
إنّ لفظ"اليوم"قد جاء في القرآن على أنواع، منها يوم النّاس في الأرض، ومنها يوم الحياة الدّنيا، ومنها يوم الدّين، ومنها يوم مقداره ألف سنة ممّا يعدّ النّاس، ومنها يوم مقداره خمسون ألف سنة ممّا يعدّ النّاس، وجاء إطلاق لفظ اليوم على مطلق زمن ما.
وبما أنّ قضيّة الأيّام السّتّة هي من أمور الغيب الماضي، ولم يأت عن الشّارع بيان نوع هذه الأيّام الّتي خلق اللّه فيها السّماوات والأرض وما بينهما، وقد تنّوعت مفاهيم اليوم في عبارات الشّارع، فمن الواجب على المؤمن التّسليم بما جاء في النصّ من تحديد ستّة أيّام، دون تحديد مدّة كلّ يوم منها.
ولعلماء البحث الكوني تقديرات زمنيّة لا تستطيع الأذهان تصوّر أرقامها، لدى تقريب مقادير الأزمان الّتي تمّت خلالها التحوّلات في الكون، ممّا كان عليه سديما، حتّى صار إلى ما وصل إليه عند ظهور الحياة على الأرض.
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ: استواء اللّه على العرش شيء وصف اللّه به نفسه، وإنّ أحسن بيان حول هذا الوصف ما قاله الإمام مالك:"الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسّؤال عنه بدعة".
الرَّحْمنُ: اسم من أسماء اللّه مشتقّ من الرّحمة كالرّحيم، وهما وصفان داخلان فيما يسمّيه علماء العربيّة"الصّفة المشبّهة باسم الفاعل".
ولا شكّ أن"الرّحمن"و"الرّحيم"أبلغ من اسم الفاعل"راحم"لزيادة مبناهما، فزيادة المبنى في لسان العرب تدلّ غالبا على زيادة المعنى.