معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 602
والقراءات الأربع هذه وجوه عربيّة ونحوية جائزة ومتكافئة.
(69) * قرأ ابن كثير، وحفص فيه مهانا بصلة هاء فيه
وقرأ باقي القرّاء العشرة بترك الصّلة.
وهما وجهان من الأداء في اللّسان العربي.
(74) * قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب: وذريتنا بصيغة الجمع.
وقرأ باقي القرّاء العشرة: [و ذرّيّتنا] بصيغة الإفراد.
وهما قراءتان متكافئتان، لأنّ الإفراد في الذّرّية مع الإضافة بمعنى الجمع، لما فيها من الدلالة على العموم.
(75) * قرأ شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف: [و يلقون] من فعل:"لقي يلقى".
وقرأ باقي القرّاء العشرة: وَيُلَقَّوْنَ من فعل:"لقّاه يلقّيه".
وفي القراءتين تكامل في الأداء البياني، فعباد الرحمن يلقّون من قبل الملائكة والحور العين والولدان المخلّدين تحيّة وسلاما، ويلقون مستقبلين منهم تحيّة وسلاما، وهذا نظير أعطاني وأخذت.
تمهيد:
في هذا الدرس من دروس السورة بيان جملة من صفات عباد الرّحمن، المرشّحين لأن يكونوا أئمّة للمتقين، بمعنى أنّهم قد ارتقوا فوق أعلى درجات المتقين، وتوجّهوا صاعدين يترقون في درجات مرتبة الأبرار، وربّما اجتازوها علوا وتوجّهوا صاعدين في درجات مرتبة المحسنين التي ارتقي الأنبياء والمرسلون إلى ذروتها، أو إلى قريب من الذورة.