فهرس الكتاب

الصفحة 4146 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 607

والهوامّ، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخّر اللّه تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة"."

وفي رواية:

"جعل اللّه الرّحمة مئة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق، حتّى ترفع الدّابّة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه".

ومن كان بعبوديّته في ظلّ اسم اللّه"الرّحمن"وتحلّى بصفات عباد الرّحمن صادقا مخلصا، كان من"عباد الرّحمن"وتدفّق عليه من رحمة اللّه فيض عظيم، وكان سعيدا في الدّنيا، سعيدا في الآخرة، وتوالى عليه من النّعيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

والخلق كلّهم عباد اللّه، مملوكون له، لأنّه هو وحده الّذي خلقهم، وهو وحده الّذي يرزقهم ويحييهم، ويمدّهم بمختلف عطاءات ربوبيّته وهو وحده الّذي يميتهم، ثمّ يبعثهم ويحاسبهم على أعمالهم، ضمن قانون عدله وفيوض فضله.

وعلى الرغم من خضوع جميع الخلق القهريّ لسلطان ربوبيّة اللّه لهم، وعبوديّتهم له، تختلف حظوظهم من أسمائه الحسنى.

فحظّ بعض عباد اللّه الأوفر من أسماء اللّه الحسنى هو من أسماء:

"المنتقم الجبّار القهّار"لأنّهم لم يعترفوا له بالرّبوبيّة، أو بالوحدانية، أو اتخذوا له شريكا في ربوبيّته أو في إلهيّته.

وحظّ بعض عباد اللّه الأوفر من أسماء اللّه الحسنى ينالهم من أسماء:"العفوّ، الغفور، الغفّار، التّواب"لأنّهم كثيرو الذّنوب والمعاصي، وهم يتبعونها بالاستغفار والتّوبة والنّدم وطلب العفو، فهم مؤمنون، ولكنّهم من الّذين أسرفوا على أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت