فهرس الكتاب

الصفحة 4145 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 606

وقد جاء في القرآن المجيد وصف مفصّل لفريق عباد الرحمن، باعتبار أنّهم فريق ذو تفوّق من المؤمنين، يتحلّون بطائفة من الصّفات الإيمانيّة والعمليّة، يظفرون بسببها برحمة خاصّة من رحمات اللّه العظيمة الجليلة، ويستحقّون بها شرف النّسبة إلى اسم اللّه الرّحمن، ويأخذون بها شهادة تفوّق خاصّة عنوانها عند اللّه عزّ وجلّ:"عباد الرّحمن".

الرّحمة في المخلوق رقّة في القلب من آثارها العطف والإحسان والعطاء، وهي في الخالق صفة من صفاته عزّ وجلّ، نؤمن بأنّها له على ما يليق بذاته، وهي صفة تستلزم الإنعام والإحسان والإكرام، وهي أجلّ صفة تتدفّق بفيض العطاء دون حساب، فمن كان من عباد الرحمن حقّا كان مؤهّلا لأن تتدفّق عليه من ربّه فيوض عطاء، لا يستطيع المحصون إحصاءها، ولا يستطيع الواصفون الإحاطة بوصفها، ولا بيان مقاديرها، ولا تصوّر حقيقتها.

ولقد وسع ربّنا كلّ شيء رحمة وعلما، فبرحمته هدى عباده إلى سبيل سعادتهم، وبرحمته أنزل عليهم الشّريعة الكفيلة بتحقيق الخير والسّعادة لهم في دنياهم وأخراهم، وبرحمته يدخل المؤمنين في جنّته دار النّعيم، ويغفر للمسيئين، ويستجيب للمضطرّين.

ولقد كتب اللّه على نفسه الرّحمة، ووصف نفسه بأنّه أرحم الرّاحمين، وبأنّه خير الرّاحمين.

وأبان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مبلغ عظمة رحمة اللّه بالنّسبة إلى كلّ الرّحمة الموجودة لدى جميع خلق اللّه لو جمعت، بأنّها جميعها جزء من مئة جزء من رحمة اللّه.

روى البخاريّ ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

"إنّ للّه مئة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجنّ والإنس والبهائم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت