فهرس الكتاب

الصفحة 4144 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 605

ووصف اللّه عزّ وجلّ الملائكة بأنّهم عباد الرحمن، أي: هم يتحلّون بأعلى درجات الطاعة للّه برّا وإحسانا، فقال تعالى في سورة (الزخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) بشأن بعض عقائد المشركين في الملائكة:

وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (19) .

الرّحمن: اسم من أسماء اللّه الحسنى"كالرحيم". ولفظ رحمان صفة مشبّهة باسم الفاعل على وزن"فعلان"للمبالغة، مأخوذة من الرحمة، تقول لغة:"رحمه يرحمه رحمة ورحما ومرحمة فهو راحم".

قالوا: ولفظ الرحمن خاصّ باللّه تعالى، فلا يستعمل في وصف غيره، فأشبه أن يكون علما له.

وفي لفظ"رحمان"قولان: الأول: أنّه مصروف. والثاني: أنّه غير مصروف. ومال السعد التفتازاني إلى جواز الأمرين فيه.

وعباد الرحمن فريق متفوّق من المؤمنين ارتقوا فوق كلّ درجات مرتبة المتقين، فيدخل فيهم الأبرار والمحسنون.

وقد أضاف اللّه عزّ وجلّ هذا الفريق من عباده إلى اسمه الرّحمن، إشارة إلى أنّ حظّهم الأوفر من أسماء اللّه الحسنى، هو من اسمه"الرّحمن"لأنّهم علّقوا إراداتهم بأسباب الطّاعات والعبادات، والسّعي للعمل بمراضي اللّه، الّتي يستدرّون بها فيوض رحمات اللّه، مع التعلّق باسمي اللّه"الرّحمن الرّحيم"فاستحقّوا أن يظفروا بجائزة ربّانيّة خاصّة بهم، عنوانها:"عباد الرّحمن".

وهم يحملون بهذا الوصف ليوم الدّين وثيقة ينالون بها الثّواب العظيم الخاصّ بعباد الرّحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت