معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 604
ولكن فوق زمر المتقين يأتي فريق عباد الرّحمن الجامع لزمر الأبرار، ولزمر المحسنين على تفاضل درجات كلّ منهم، وصفاتهم فيما يلي: الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا .... إلى آخر النص.
وَعِبادُ الرَّحْمنِ.
عباد: جمع مفرده"عبد"ويجمع أيضا على عبيد، وأعبد، وعبدان.
والأصل في العبد أنّه الإنسان المملوك، وهو خلاف الحرّ، ويطلق على الإنسان حرّا كان أم مملوكا.
ولمّا كان النّاس جميعا مملوكين لربّهم الخالق البارئ المصوّر الممدّ بالحياة والرّزق ومطالب الحياة، كانوا جميعا عبادا له، أي: مملوكين له تبارك وتعالى، وكذلك الملائكة والجنّ.
كما قال اللّه تعالى في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (19) .
[و من عنده] : وهم الملائكة.
[لا يستحسرون] : أي: لا يكلّون ولا يتعبون.
وكما قال تعالى في سورة (الروم/ 30 مصحف/ 84 نزول) :
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 6 ... 604
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (26) .
من في السماوات والأرض: هم كلّ ذي علم من الملائكة والإنس والجنّ.
كلّ له قانتون: أي: كلّ له خاضعون مطيعون لأمر اللّه، إمّا بالاختيار وإمّا بالجبر، فمن لم يكن مطيعا لأمر اللّه التّكليفي كان مطيعا وخاضعا لأمر اللّه التكويني بالقهر والجبر.