فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 624
وهم ليسوا بمعصومين، وهذا المعنى يؤيّده قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النور/ 24 مصحف/ 102 نزول) :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) .
أي: ولو لا فضل اللّه عليكم بالحفظ والتّوفيق، ورحمته إيّاكم بالغفران والعفو، ما زكا منكم من أحد أبدا، بل لكان كلّ واحد منكم مدنّسا بأرجاس المعاصي والآثام.
فهذا التّعميم يشمل المتّقين والأبرار والمحسنين، ومن الأبرار والمحسنين عباد الرّحمن مهما استقاموا، لذلك فهم بحاجة دائمة إلى الاستغفار، وسؤال اللّه أن يصرف عنهم عذاب جهنّم، بالحفظ من الوقوع في المعاصي، وهو فضل من اللّه، أو الغفران والعفو بعد الوقوع في المعاصي، وتلك رحمة من اللّه.
وفي مقالة"عباد الرحمن"في دعائهم إنّها ساءت مستقرّا ومقاما، إشارة إلى مواطن تخوّفهم، فهم يخافون من أن تكون لهم مستقرا بالشّرك أو ما هو شرّ منه، ويخافون أن تكون لهم مقاما، بالمعاصي الّتي لا تكون مشمولة بعفو اللّه، أو غفرانه.
وفي ذكر هذه المقالة ضمن دعائهم معنى الاستعطاف، واستدرار رحمة اللّه، مع التّعبير عن إيمانهم بهذه القضيّة من قضايا يوم الدّين.
ومن هذا البيان يتّضح لنا أنّ الاستقرار في جهنّم يكون لأهل الكفر على اختلاف منازلهم ودركاتهم، ولأهل النّفاق الّذين هم في الدّرك الأسفل من النّار، وأنّ الإقامة في جهنم تكون للعصاة والّذين أسرفوا على أنفسهم من أهل الإيمان، على أنّ جهنّم في كلتا حالتيها قد ساءت مستقرّا، وساءت مقاما.