فهرس الكتاب

الصفحة 4165 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 626

قول اللّه تعالى:

وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا (67) .

أَنْفَقُوا: أي: بذلوا من أموالهم فيما أذن اللّه ببذل المال فيه من وجوه، وهذا شأن عامّة المتّقين، وسمّي بذل المال إنفاقا لأنّه يؤدّي إلى نفاده وفنائه، فالإنفاق في اللّغة الفقر والإملاق بنفاد المال، ويقال: نفق الشيء ينفق نفقا إذا نفد، وكذلك نفق الزّاد، ولكنّ المال الذي ينفقه المنفق في سبيل اللّه وطاعته فإنّ اللّه يخلفه.

لَمْ يُسْرِفُوا: أي لم يتجاوزوا حدّ الحكمة في الإنفاق، يقال لغة:

أسرف في المال، أو في الكلام، أو في القتل، أو نحو ذلك، إذا تجاوز حدّ الحقّ، أو الحكمة أو ما يقتضيه العقل الرّاجح.

وَلَمْ يَقْتُرُوا [و لم يقتروا] [و لم يقتروا] : في القراءات الثلاث، أي:

لم يضيّقوا النفقة على أنفسهم، وعلى من تجب عليهم نفقتهم، ولم يجعلوها أقلّ من المطلوب منهم أو أقلّ من الحاجة.

يقال لغة: قتر الرّجل على عياله يقتر ويقتر قترا، وأقتر عليهم وقتّر عليهم، إذا بخل وضيّق عليهم في النّفقة.

وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا: أي: وكان بين الإسراف والتّقتير وسطا معتدلا مستقيما غير مائل ولا معوجّ.

القوام في اللّغة: العدل، ويقال: رمح قوام، إذا كان مستقيما معتدلا.

فدلّ هذا على أنّ كلّا من الإسراف والتّقتير انحراف واعوجاج عمّا تقتضيه الحكمة من الاستقامة والعدل.

فمن صفات"عباد الرّحمن"أنّهم عقلاء حكماء في الإنفاق من أموالهم، لا يتأثّرون بدوافع البذل من أهواء وشهوات وعواطف فيسرفون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت