فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 634
هذه الصّفة الإيمانيّة الّتي يتحلّى بها عباد الرحمن، قد أعلنها من قبل إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ (69) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ (70) قالُوا نَعْبُدُ أَصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (71) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) .
فأعلن إبراهيم عليه السّلام أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الخالق، وهو الهادي، وهو الّذي يطعم ويسقي، وهو الّذي يداوي ويشفي، وهو الّذي يميت ويحيي، وهو الّذي يغفر الخطايا.
إذن: فأيّة فائدة من دعاء غير اللّه عزّ وجلّ، وكلّ ما سواه لا نفع عنده ولا ضرّ.
وهذه الصّفة الإيمانيّة قد علّمها الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أمّته في روائع بياناته.
فعن عبد اللّه بن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: كنت خلف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوما، فقال:
"يا غلام، إنّي أعلّمك كلمات: احفظ اللّه يحفظك، احفظ اللّه تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل اللّه، وإذا استعنت فاستعن باللّه، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلّا بشيء قد كتبه اللّه لك، وإن اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلّا بشيء قد كتبه اللّه عليك، رفعت الأقلام وجفّت الصّحف".