فهرس الكتاب

الصفحة 4179 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 640

وإذا كانوا لا يزنون فهم لا يرتكبون من الفواحش ما هو أقبح من الزّنى، كاللّواط، وقد جاء هذا التّوجيه بصيغة الخبر لا بصيغة النّهي، ليتضمّن معنى الثّناء عليهم، وأنّ الوصف الخبريّ يكفي بالنّسبة إليهم.

يَزْنُونَ: يقال لغة: زنى يزني زنى (بالقصر) وزناء (بالمدّ) ويقال: زانى يزاني مزاناة، ويقال: زنّى يزنّي تزنية، كلّ ذلك بمعنى الجماع بين الرّجل والمرأة على الوجه الطّبيعيّ دون نكاح ولا شبهة.

وهذ الّذي جاء بيانا وصفيّا لفريق"عباد الرّحمن"في سورة (الفرقان) جاء تكليفا بالنّهي الصّريح لعامّة المؤمنين، بقول اللّه عزّ وجلّ فيما نزل بعده في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :

وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا (32) .

في هذا النّصّ نهى اللّه عزّ وجلّ عن الاقتراب من الزنى للدّلالة على النّهي عن ممارسة أسبابه، ومقدّماته، ودواعيه، فهم يكفّون أبصارهم وأيديهم وأسماعهم وسائر حواسّهم عن المعاصي، الّتي قد تستدرجهم إلى ارتكاب فاحشة الزّنى، والسّقوط فيها.

ووصف اللّه الزّنى بأنّه فاحشة، أي: ذنب عظيم، وإثم كبير.

الفاحشة، والفحشاء، والفحش: في اللّغة: كلّ قبيح من القول والفعل، وجمعها"الفواحش"وكلّ أمر لا يكون موافقا للحقّ والقدر المناسب فهو فاحشة.

ووصف اللّه الزّنى بأنّه ساء سبيلا، أي: قبح وخبث سبيلا لقضاء وطر الشّهوة إلى الجماع، أي: فما أسوءه سبيلا.

أمّا كونه فاحشة: أي: ذنبا عظيما وإثما كبيرا، فلأنّ اللّه عزّ وجلّ شدّد النّهي عنه، وشدّد العقوبة عليه، وجعله محرّما في كلّ ما أنزل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت