فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 641
شرائع على عباده، منذ عهد آدم عليه السّلام حتّى خاتم رسله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقد جعل اللّه عزّ وجلّ ضبط النّفس وملك شهوة الغريزة في هذا المجال، والتزام جانب العفّة، من الأمور الكبرى الّتي وضعت إرادة الإنسان فيها موضع الامتحان في ظروف هذه الحياة الدّنيا.
والامتحان وما يستتبعه هو الغاية من خلق الإنسان مزوّدا بخصائصه الّتي هو عليها.
وأمّا كونه ساء سبيلا: فذلك لأنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا شاء أن يحرّم الزّنى، ويجعله مادّة كبرى من موادّ ابتلاء إرادة الإنسان في الحياة الدّنيا، وضع فيه ممّا يؤدّي إلى نتائج وخيمة ما يجعله سبيلا سيّئا من سبل ممارسة قضاء الوطر.
فمن النّاحية الصّحيّة جعل اللّه عزّ وجلّ انتشار طائفة من الأمراض الخطيرة المؤلمة، والأوبئة القاتلة، منوطا بانتشار فاحشة الزّنى في المجتمع، وهذه حقيقة أثبتتها الدّراسات الطّبّيّة، والمؤسّسات الصّحّيّة العالميّة، ولا يجادل في هذا مجادل لديه اطّلاع ما على ما يقرّره الطّبّ في هذا المجال، وفي آخر سلسلة هذه الأمراض الخطيرة التّي ظهرت، مرض فقد المناعة المكتسب المسمّى"الإيدز".
ومن النّاحية الاجتماعيّة جعل اللّه عزّ وجلّ نظام المجتمع البشريّ مبنيّا على خلايا الأسر المترابطة بالأنساب، ورتّب على ذلك حقوق التّكافل الاجتماعيّ بالنّفقة الواجبة على الأقربين، وحقوق التّوارث بالقرابة والمصاهرة، وأوجد في فطر النّاس لدعم التّرابط الأسريّ عواطف القرابة النّسبيّة.
هذا النّظام الرّبّانيّ المتماسك بالفطرة وبالتّشريع الدّينيّ، يختلّ متى شاع الزّنى في المجتمع، إذ تحرم الأسرة من الثّقة بصحّة القرابة النسبيّة،