فهرس الكتاب

الصفحة 4181 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 642

فتنعدم العاطفة الصّادقة، فينحلّ الالتزام بواجب التّكافل، وبذلك ينهار نظام الأسرة، وما يرتبط بها من واجبات اجتماعيّة. ومتى شاع الزّنى كثر اللّقطاء الّذين لا يعرف لهم آباء يسألون عنهم، لاختلاط الأمر، ومتى كثر اللّقطاء كثر الجانحون والمشرّدون، وكانوا مادّة لإفساد المجتمع.

وقد أوجز اللّه التّعبير عن القبائح والسّيئّات الصّحّيّة والاجتماعيّة، بقوله عزّ وجلّ في سورة (الإسراء/ 17) :

وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا (32) .

من أجل ما سبق بيانه صان اللّه المجتمع الإسلاميّ عن انتشار الزّنى فيه، بالنّصائح الوقائيّة، وبالأحكام الشّرعيّة، وبالقاعدة الإيمانيّة، وبالعقوبات المقرّرّة الّتي تنفّذها الإدارة المسلمة بسلطانها، وهي الجلد علنا للزّاني غير المحصن، والرّجم علنا حتّى الموت للزّاني المحصن.

بهذه الوسائل تخفّ فاحشة الزّنى في المجتمع الإسلاميّ إلى أقلّ نسبة ممكنة في المجتمع البشريّ.

ولا بدّ من ملاحظة أنّه لا يتمّ إثبات الزّنى قضاء إلّا باعتراف الزّاني وهو متّصف بكلّ حرّيّته وكامل عقله، أو بشهادة أربعة شهود يشهدون عليه أنّه زنى، وأنّهم رأوا ذلك منه بأعينهم دون شبهة منهم في الرّؤية، أو شبهة منه في العمل، وتكاد هذه البيّنة أن تكون متعذّرة الوقوع.

وفي بيان عقوبة الزّانية والزّاني غير المحصنين، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (النور/ 24 مصحف/ 102 نزول) :

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) .

(4) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا (69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت