فهرس الكتاب

الصفحة 4182 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 643

وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ: المشار إليه باسم الإشارة"ذلك"الكبائر الثّلاث الّتي سبق في النّصّ ذكرها مع بيان أنّ"عباد الرّحمن"لا يفعلونها، وهي:

1 -الشرك بأن يدعو الدّاعي إلها آخر مع اللّه.

2 -قتل النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ.

3 -الزّنى.

يَلْقَ أَثامًا: فعل"يلق"مجزوم بحذف حرف العلّة، لأنّه جواب الشّرط"من"والمعنى: ومن يفعل هذه الكبائر يستقبل في عاقبة أمره ويجد أثاما.

أثاما: مصدر"أثم"يقال لغة:"أثم يأثم أثما، وإثما، وأثاما، ومأثما"إذا وقع في الإثم، فهو"أثم وآثم وأثيم وأثّام وأثوم".

الإثم: هو الذّنب الّذي يستحقّ مرتكبه العقوبة عليه.

ويأتي لفظ"أثام"بمعنى جزاء الإثم، قال الفرّاء: أثمه اللّه يأثمه إثما وأثاما، إذا جازاه جزاء الإثم، فالعبد مأثوم، أي: مجزيّ جزاء إثمه، وهذا المعنى هو الملائم للنصّ هنا. فالمعنى: ومن يفعل ذلك يلق جزاء إثمه.

يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ: ضعف الشّيء مثله، فمضاعفة العدد تكون بإضافة مثله إليه.

فما الحكمة من مضاعفة العذاب لمن سقط من عباد الرّحمن في بعض كبائر الشّرك والقتل والزّنا؟

أقول: إنّ الجزاء بالعدل على السّيّئات المبيّن في نصوص القرآن والسّنّة، هو أنّ من جاء بالسّيّئة فلا يجزى إلّا مثلها، ومن عمل سيّئة فلا بجزى إلّا مثلها، والّذين كسبوا السّيّئات جزاء سيّئة بمثلها. فينبغي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت