فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 648
قول اللّه تعالى:
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا (72) :
(1) لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ:
فعل"شهد يشهد شهودا"يأتي بمعنى حضر، يقال: شهد الجمعة إذا حضرها، فهو شاهد، وهم شهود أي: حضور. وشهد المشاهد، أي:
حضرها. والشّاهد والشّهيد الحاضر، والجمع شهداء، وشهود، وأشهاد، وشهّد.
وفعل"شهد يشهد شهادة"يأتي بمعنى الإخبار بأنّه يعلم بأنّ الواقع هو ما يقدّمه في شهادته من خبر.
الزُّورَ: الباطل، والكذب، وشهادة الباطل، ولعلّ أصله من الإزورار، وهو العدول عن الشّيء، والميل عنه، والكذب والباطل وشهادة الباطل كلّها مائلة ومزورّة عن صراط الحقّ والصّدق.
فعلى المعنى الأوّل لفعل"شهد"بمعنى"حضر"يكون المراد من قوله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ أنّ من صفات عباد الرّحمن أنّهم لا يحضرون الباطل، كمجالس أهل الشّرك والضّلال، الّتي يكون فيها أمور باطلة وأكاذيب ومعاص، فهم ينزّهون أنفسهم عن حضورها ومشاهدتها، ولو لم يشاركوا فيها، لأنّ مجرّد شهودها معصية.
وعلى المعنى الآخر لفعل"شهد"أي: أخبر بأنّه يعلم بأنّ الواقع هو ما يقدّمه في شهادته من خبر، يكون المراد أنّ من صفات"عباد الرّحمن"أنّهم لا يخبرون في شهاداتهم إلّا بما يعلمون، فلا يشهدون بالباطل، ولا بالكذب، مدّعين أنّه الحقّ الّذي يعلمونه.
ومن يشهد بشيء هو لا يؤمن به، هو كاذب في شهادته، ولو كان