فهرس الكتاب

الصفحة 4186 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 647

وجاءت الإشارة إليهم بلفظ [أولئك] في الآية، الّذي يستعمل بحسب الوضع اللّغويّ في الإشارة إلى المشار إليه البعيد، للدّلالة على عودتهم إلى منزلتهم الرّفيعة الّتي كانوا فيها، بعد انتكاستهم إلى المنزلة الوضيعة التي انحدروا إليها.

(6) وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتابًا (71) :

يبيّن اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية قاعدة المتاب الصّادق النّصوح، فالمتاب الصّادق النّصوح هو ما تبعه العمل الصّالح، ويكون ذلك بالإقلاع عن فعل ما تاب عن فعله من المحرّمات، وبالمواظبة على فعل ما تاب عن تركه من الواجبات.

وجاء تنكير مَتابًا إشارة إلى أنّه متاب حسن المكانة، وهو المتاب الصّادق النّصوح.

فالمعنى: والمتاب الصّحيح الصّادق النّصوح هو الّذي يكون ممّن تاب حقّا من عمق قلبه، وعبّر عن توبته الصّادقة بالعمل الصّالح الملائم لمقتضيات هذه التّوبة.

تابَ: في اللّغة بمعنى رجع، يقال: تاب العبد إلى ربّه، أي:

عزم على الرّجوع إلى الطّاعة والاستقامة بعد المعصية، وتاب اللّه على عبده، أي: قبل رجعته، فرجع إليه بفضل العطاء والغفران والعفو.

تقول لغة:"تاب يتوب، توبا، وتوبة، ومتابا، وتابة". فلفظ"متاب"أحد مصادر"تاب".

قالوا: والتّوبة الصّحيحة تكون بأن يقلع المذنب عن ذنبه، ويندم على ما فرّط في جنب اللّه، ويعزم على أن لا يعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت